عقد مجلس جماعة وجدة دورته العادية لشهر أكتوبر 2025 (دورة المصادقة على الميزانية)-أيام 07-09-14-17 أكتوبر 2025- في سياق يتسم بتعاظم انتظارات الساكنة، وتزايد التحديات المرتبطة بالتدبير المالي، وتأهيل البنية التحتية، وتحسين جودة الخدمات العمومية. وقد انعقدت هذه الدورة طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وشكلت محطة أساسية لمناقشة واتخاذ قرارات وصفت بالمفصلية، بالنظر إلى عددها وطبيعتها وانعكاساتها المباشرة على مستقبل المدينة.

أولا: المصادقة على ميزانية 2026 وتعديل ميزانية التجهيز 2025

من أبرز نقاط جدول أعمال الدورة، المصادقة على مشروع ميزانية جماعة وجدة برسم السنة المالية 2026، والتي نالت موافقة أغلبية أعضاء المجلس. وتعد هذه الميزانية ترجمة عملية للتوجهات الكبرى للمجلس، حيث تهدف إلى ضمان استمرارية المرافق الجماعية، وتحسين مستوى الخدمات، مع توجيه جزء مهم من الاعتمادات نحو مشاريع التجهيز والبنيات التحتية.

كما صادق المجلس على تعديل ميزانية التجهيز لسنة 2025، قصد تعبئة اعتمادات مالية إضافية لفائدة مجموعة من المشاريع المبرمجة أو التي تعرف تأخرا في الإنجاز، خاصة تلك المنجزة في إطار الشراكات مع شركات التنمية المحلية، وعلى رأسها شركة «وجدة للتهيئة» وشركة «وجدة للتدبير والتنمية». ويأتي هذا التعديل في إطار الحرص على تسريع وتيرة الإنجاز وضمان النجاعة في صرف الموارد العمومية.

ثانيا: تفعيل آليات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة

عرفت الدورة معاينة إقالة عدد من العضوات بسبب الغياب المتكرر وغير المبرر عن دورات المجلس، وذلك استنادا إلى مقتضيات المادة 67 من القانون التنظيمي 113.14. وقد تم هذا الإجراء بعد استنفاد المساطر القانونية، وتأكيد الغياب عن ثلاث دورات متتالية دون عذر مقبول.

ثالثا: المجزرة العصرية.. مشروع مهيكل في صلب اهتمامات المجلس

حظي مشروع إحداث وتجهيز مجزرة عصرية بمدينة وجدة بحيز مهم من أشغال الدورة، حيث صادق المجلس على إلغاء مقررات سابقة وتعويضها باتفاقيات جديدة، إضافة إلى المصادقة على اقتناء عدة قطع أرضية مخصصة لهذا المشروع.

ويرتقب أن يشكل هذا المشروع إضافة نوعية للبنية الصحية والاقتصادية للمدينة، بالنظر إلى دوره في تحسين شروط السلامة الصحية، وتنظيم قطاع الذبيحة، والحد من الممارسات غير القانونية، فضلا عن خلق فرص شغل جديدة.

رابعا: اقتناء العقارات وتعبئة الوعاء العقاري

ضمن رؤية تروم توفير الوعاء العقاري اللازم للمشاريع المستقبلية، صادق المجلس على اقتناء مجموعة من القطع الأرضية المملوكة للدولة، والموجودة داخل النفوذ الترابي للجماعة. وتشمل هذه الاقتناءات أراضي مخصصة لتوسيع مقبرة سيدي يحيى، وإحداث مستودعات للنقل الحضري، ومرافق عمومية أخرى ذات طابع استراتيجي.

خامسا: اتفاقيات شراكة متعددة القطاعات

تميزت دورة أكتوبر 2025 بالمصادقة على عدد كبير من اتفاقيات الشراكة، همت مجالات اجتماعية، ثقافية، فنية، صحية، وبيئية، من بينها:

  • دعم الجمعيات الخيرية والاجتماعية العاملة في مجال رعاية الفئات الهشة.
  • شراكات في المجال الثقافي والفني، تهدف إلى تنشيط الساحة الثقافية وتعزيز إشعاع مدينة وجدة.
  • اتفاقيات تتعلق بتدبير وتسيير مرافق عمومية ذات بعد اجتماعي وخدماتي.

سادسا: تأهيل البنية التحتية وصيانة المرافق الجماعية

صادق المجلس على عدة اتفاقيات تتعلق بالإشراف المنتدب على أشغال الصيانة والتهيئة، شملت الطرقات، الأرصفة، الأسواق، المجازر، والمرافق العمومية. وتندرج هذه المشاريع ضمن برنامج شامل يروم تحسين جودة العيش داخل المدينة، والارتقاء بالمشهد الحضري.

سابعا: القرارات الجبائية والدعم المالي

عرفت دورة أكتوبر 2025 أيضا المصادقة على مجموعة من القرارات ذات الطابع الجبائي والمالي، والتي لها انعكاس مباشر على موارد الجماعة وعلى عدد من القطاعات المهنية. وفي هذا الإطار، صادق المجلس الجماعي على تعديل الفصل 56 من القرار الجبائي، المتعلق برسوم نقل اللحوم، وذلك في سياق ملاءمة المقتضيات الجبائية المحلية مع الإطار القانوني الجاري به العمل، وتحسين مردودية المداخيل الجماعية.

كما صادق المجلس على توزيع الدعم المالي لفائدة الجمعيات الثقافية والاجتماعية، وكذا لفائدة الأندية الرياضية، وفق المعايير المعتمدة وداخل الغلاف المالي المرصود. وتعد هذه النقطة من بين أكثر المحاور التي تحظى باهتمام الرأي العام المحلي، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالمال العام، والدور الذي يضطلع به النسيج الجمعوي والرياضي في التنشيط الاجتماعي والثقافي والرياضي للمدينة.[1]

ثامنا: قرارات الإغلاق، الرفض، وتأجيل الحسم

من بين القرارات اللافتة التي اتخذها المجلس خلال هذه الدورة، المصادقة على قرار جماعي يقضي بإغلاق مقبرة الشهداء الكائنة بشارع زايد بن سلطان بمدينة وجدة. وهو قرار يكتسي بعدا تنظيميا ورمزيا، ويرتبط بإعادة ترتيب وتدبير فضاءات الدفن داخل المجال الحضري.

وفي المقابل سجلت الدورة رفض بعض اتفاقيات الشراكة، من بينها اتفاقية متعلقة بإحداث حي جامعي جديد، وذلك بسبب ملاحظات قانونية، خاصة ما يتعلق بعدم قانونية بعض الإعفاءات المرتبطة بالرسوم والواجبات الجبائية. ويعكس هذا القرار ممارسة المجلس لدوره التداولي والرقابي، وعدم الاكتفاء بالمصادقة الشكلية على المشاريع المعروضة.

كما تقرر تأجيل الحسم في عدد من الملفات الكبرى، وعلى رأسها ملف تدبير مرفق النظافة وجمع النفايات المنزلية، في انتظار استكمال الدراسات التقنية والمالية المرتبطة به، بما يبرز حجم التعقيد الذي يطبع هذا المرفق الحيوي، وضرورة اتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة ومسؤولة.

تاسعا: عروض وتقارير وتأجيل التداول

اطلع المجلس خلال الدورة على عروض مقدمة من طرف عدد من المؤسسات والشركات، خاصة في ما يتعلق بالنقل الحضري، وتدبير بعض المرافق الجماعية، وبرامج التدخل الحضري. ونظرا لضيق الزمن المخصص للجلسة، تقرر تأجيل مناقشة عدد من هذه النقاط إلى دورات لاحقة، قصد تعميق الدراسة واتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة.

خلاصة

تشكل دورة أكتوبر 2025 لمجلس جماعة وجدة محطة مفصلية في مسار تدبير الشأن المحلي، بالنظر إلى حجم القرارات المتخذة وتنوعها. لكونها تعكس مدى إرادة المجلس في تعزيز الحكامة، وتعبئة الموارد، وتكثيف الشراكات، بما يخدم التنمية المستدامة ويستجيب لتطلعات ساكنة مدينة وجدة.


[1] – تفاصيل هذه النقطة تجدونها هنا https://infocommune.org/%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%ac%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7/

Scroll to Top